الأحد، سبتمبر 14، 2008

7

عباس العطشي، حكيم الزمن الغابر .. هجّام الزمن البائد .. و سليل عائلة العطشيّ التي لسبب ما لم تورّد للعالم سوى أعظم مجموعة لصوص و هجّامة و نشّالين. لم يكن عبّاس يعرف بموهبته الغريبة حتى التقى بها صدفة في شقة أحد ضحاياه، أو لأكن أكثر تحديداً بعد خروجه الناجح من الشقة. ربما لهذا لم يتم أبداً القبض على عباس سوى متلبساً .. لأنه كما يبدو لا يوجد أي طريقة أخرى لاعتقاله إن هو نجح في عملية الخروج التكتيكي من أي مكان دخله عنوة في غياب أهله .. عبّاس ليس أبرع من تعامل مع أقفال الأبواب، القديم منها أو الحديث .. رغم صولاته و جولاته التي تتوالى على ذكرها أجيال العطشي في جلسات سمرهم الضبابية .. هو يعلم جيدأً أن الأمر كله ليس أكثر من "الستر .. الستر مفتاح الشقة !". تجري أحداث الواقعة بعد أحد عميات العطشي في أحد شقق الطبقة المتوسطة (يتوقف الأمر على خيالك لتحديد معنى متوسطة)، فالعطشي و إن لم يكن أذكى إخوته .. فهو على الأقل لا يبالغ في متطلباته و لا يجازف في شقق الأغنياء (أيضاً لك حرية تحديد معنى الأغنياء) الممتلئة بأجهزة الإنذار و الحريق و الكلاب أحياناً .. العطشي يعرف حدوده.

لم تكن العملية هي أنجح عملياته .. فهو بعد أن قام بتفتيش الشقة ذاتياً .. و بعد أن غير معالمها على نحو درامي ـ فهو لم يكن بأي حال أشد المجرمين تنظيما ـ و بعد أن تيقن تماماً أن كل ما يمكنه الظفر به هو طاقم الفضيات المشكوك في مدى (فضيته) .. قرر أنه لن يأخذ شيئاً سيخرج نظيفاً مكا دخلها .. سيتركها نظيفة كما وجدها .. لم يكن على استعداد أن يتم القبض عليه متلبساً بطاقم فضيات لن يأتي له بشيء. إلى هنا و الأمر شديد النمطية و لا يخلو من إملال .. و لم يكن العطشي بملك المجددين حتى و إن وصفه كل زملاء مهنته و أصدقاؤه و أقاربه من أنجال العطشي الأكبر بالرائد و الأستاذ و ما إلى ذلك .. و لكن يومها تحديداً و لسبب لا يعلمه إلا الله و ربما لا يعلمه عباس العطشي شخصياً .. قرر أن يخرق كل البروتوكولات القديمة المتعارف عليها .. و يخلع قفازه الجلدي السميك الذي يتباهى العطشي بأنه هدية من أخيه الذي سافر إلي سويسرا يوماً ما .. و لم يراه أحد يعود أو يعطي للعطشي أية قفازات جلدية .. خلع العطشي قفازه للمرة الأولى .. و جلس على مقعدِ غرفة معشية تعلوه أشجار ملونة بصورة غير منطقية .. و تمادياً في التحدي العجيب أشعل العطشي سيجارةً .. لم يقم حتى أنهاها .. و أطفأها في منفضة السجائر التي كانت يوماً ما صدفة كائن بحري كبير .. مشى العطشي بلا اهتمام إلى باب الشقة .. كرب منزل ذاهب إلى عمله الحكومي صباح السبت .. و خرج مغلقاً الباب وراءه بلا أي محاولة لتجنب صوت فرقعة ضلفة باب قديم تنغلق .. هنا تحديداً لاحظ العطشي أنه لا يلبس قفازه الجلدي .. بالطبع داهمته حالة الذعر المعتادة التي تصيبه و هو يراجع في خياله العملية السابقة، كاتماً يكتم دخان سيجارته الغير محشوة أثناء تأمله الشارع الضيق من نافذة منزله و يلاحظ أنه أخطأ في أحد التفصيلات خطئاً قد يؤدي للتعرف عليه أثناء التحقيق و الوصول إليه و زجه في السجن لخمس سنوات أخرى .. تلك المرة داهمه الذعر المجنون ذو حبات العرق البارد و نبضات القلب المتسارعة و لم يكد يغادر أرض المعركة .. لم يخف الاعتقال أو ما شابه .. كل ما فكر فيه العطشي هو قفازه الجلدي .. إن فقده، فقد تارخه و صديقه الصدوق و ذكرى أخيه .. تمالك نفسك يا عباس، ستدخل مجدداً كما دخلت منذ نصف ساعة .. و تخرج مسرعاً .. و اقتحم العطشي باب الشقة مجدداً .. كأنه لم يكن هنا أبداً .. كل شيء كما وجده عند اقتحامه الأول .. لا يوجد أي أثر لبعثرة أو تفتيش .. لا يوجد أي دليل أنه كان هنا منذ ثلاثين ثانية .. لا يوجد حتى قفازه الجلدي.

بعد شهرين من الجنون و الشك في كل شيء و محاولة تفسير الأمر ب"العفاريت أو ممكن جن سفلي" و اقتحام شقق أخرى لا بغرض السرقة و لكن بغرض البعثرة، ثم معاودة اقتحامها مرة أخرى ليجدها نظيفة .. مروراً بمرحلة محاولة ترك البصمات في كل مكان .. كأن يدهن الملاط و خشب السفرة بيديه العاريتين .. و انتهاءاً بترك صورته مبتسماً بذل في أوضح مكان بالشقة بعد تشطيبها .. بعد شهرين امضاهما في محاولة عبثية لاختبار إمكانية دليل وجوده بشقة الضحية .. لا يتبعها تعرضه للاعتقال. رغم أن هناك أشياء يأخذها من المكان .. فهلا لا يفتقدها أحد؟؟ أيقن العطشي تماماً موهبته .. أو لعنته .. سمها بما تشاء .. و لسبب أستبعد أنه أزمة وجودية أو ما شابه .. وقع العشي البالغ من العمر تسع و ستين عاماً في حالة اكتئاب شديدة .. ربما لأنه أيقن متأخراً الإمكانية التي لم يستغلها لاقتحام شقق الأغنياء .. أو ربما لأن أبناء العطشي ظلّوا على عهدهم بالتسامر على سيرة العطشي كفقرة لا يمكن إهمالها من جلسة حشيش رغم توقفه عن العمل المجدي نهائياً تقريباً و تفرغه للتدخين و الهذيان و كأن شيئاً لم يتغير .. لا أعرف. المهم أن العطشي اختفى قبل إسبوع من ذكرى ميلاده التي لا يعرفها إلاه و أخوه السويسريّ المزعوم .. لم يجده أحد بعدها .. ربما لأن أحداً لم يحاول أن يجده .. فإذا غاب العطشي فمازالت سيرته متداولة، و هذا أكثر من كافٍ.

10 تعليقات:

Blogger Eman M يقول...

فكرة جديدة
بطل تغيب فى الكتابة بقة :)

الاثنين, 15 سبتمبر, 2008  
Blogger ادم المصري يقول...

ملهمة جدااااااااااا
ملهمة بشكل مستفز
.
.
تسلم ايدك بجد
تحياتي
والسلام

الجمعة, 19 سبتمبر, 2008  
Blogger Bahz Baih يقول...

جامده جدا ... شبح سارق ... ممكن ... شبح كاتب جايز ... المهم انت هنا

انا استمتعت كعادتى لما اقرالك يا كيمو ... خليك بقى معانا

الثلاثاء, 11 نوفمبر, 2008  
Blogger will يقول...

A片,A片,成人網站,成人影片,色情,情色網,情色,AV,AV女優,成人影城,成人,色情A片,日本AV,免費成人影片,成人影片,SEX,免費A片,A片下載,免費A片下載,做愛,情色A片,色情影片,H漫,A漫,18成人

a片,色情影片,情色電影,a片,色情,情色網,情色,av,av女優,成人影城,成人,色情a片,日本av,免費成人影片,成人影片,情色a片,sex,免費a片,a片下載,免費a片下載,成人網站,做愛,自拍

情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品

視訊聊天室

A片,A片,A片下載,做愛,成人電影,.18成人,日本A片,情色小說,情色電影,成人影城,自拍,情色論壇,成人論壇,情色貼圖,情色,免費A片,成人,成人網站,成人圖片,AV女優,成人光碟,色情,色情影片,免費A片下載,SEX,AV,色情網站,本土自拍,性愛,成人影片,情色文學,成人文章,成人圖片區,成人貼圖

情色,AV女優,UT聊天室,聊天室,A片,視訊聊天室


UT聊天室,視訊聊天室,辣妹視訊,視訊辣妹,情色視訊,視訊,080視訊聊天室,視訊交友90739,美女視訊,視訊美女,免費視訊聊天室,免費視訊聊天,免費視訊,視訊聊天室,視訊聊天,視訊交友網,視訊交友,情人視訊網,成人視訊,哈啦聊天室,UT聊天室,豆豆聊天室,
聊天室,聊天,色情聊天室,色情,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園,080聊天室,080苗栗人聊天室,柔情聊天網,小高聊天室,上班族聊天室,080中部人聊天室,中部人聊天室,成人聊天室,成人

الخميس, 19 فبراير, 2009  
Blogger borset يقول...

thanx for this blog and please let me take a copy to my site

البورصة المصرية

منتديات البورصة المصرية

بورصة أسهم السوق السعودى

تجارة عملات | فوركس | تجارة العملات | تداول عملات | Forex

الخميس, 23 يوليو, 2009  
Blogger affiliate_vip يقول...

wonderful blog and useful tips

make money online|make money books

www.theway2profits.blogspot.com

الخميس, 05 نوفمبر, 2009  
Blogger Borsa يقول...

thanx for this blog and please let me take a copy to my sites

منتديات البورصة المصرية
منتديات فكرنى
اخبار البورصة المصرية اليوم
اخر اخبار البورصة المصرية اليوم
اخبار البورصة المصرية اليوم
البورصة المصرية اليوم
اخبار البورصة المصرية
البورصة المصرية مباشر
اسعار الاسهم المصرية
البورصة المصرية
البورصة المصرية
البورصة المصرية
العاب

الاثنين, 28 ديسمبر, 2009  
Blogger محمد ربيع يقول...

جميلة جدا

الأربعاء, 07 أبريل, 2010  
Blogger عمرو عصام يقول...

مدونة الربح
مدونة الربح من جوجل ادسنس
profit blog
مدونة الشلة
مدونة الشله
شات الشلة
شات الشله
مدونة شات الشلة
دردشة شات الشلة
مدونة بنات كول

الجمعة, 14 مايو, 2010  
Blogger Microsoft Office 2007 يقول...

Microsoft Office 2010
Office 2010
Office 2007
Microsoft Office
Microsoft Office 2007
Office 2007 key
Office 2007 download
Office 2007 Professional
Windows 7
Microsoft outlook 2010

الثلاثاء, 26 أكتوبر, 2010  

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية