الاثنين، سبتمبر ٢٩، ٢٠٠٨

-3

و كأن الله اختصني بالمفاجأة و علّم من تبقى من الخلق ما لم أعلم. انطلق مكوك الفضاء قبل انتهاء العدّ التنازلي. بدأت المباراة قبل صفير الحكم. و قامت القيامة قبيل بدء الخليقة. تخيل مقدار الدهشة، عفواً البلاهة الناتجة عن ذلك.

الخميس، سبتمبر ٢٥، ٢٠٠٨

5

كان يقول دائما أن أسوأ ما في الغياب المفاجىء .. أنك تفقد القدرة على تسمية الغائب .. تقف وحيداً في منتصف اللحظة محاولاً التذكر .. بينما تمر الأشياء مسرعة .. دون أن تلحظ أنت أنك تفقد تعلقك الجميل بالكون.

الأربعاء، سبتمبر ٢٤، ٢٠٠٨

6

كقفزة الثقة التي لم أكن مضطراً لخوضهايوماً ما،يجب الآن أن أحاول القفز دون الاعتماد على الجاذبية الأرضية .. دون أن أترك جسدي يهبط ..

الأحد، سبتمبر ١٤، ٢٠٠٨

7

عباس العطشي، حكيم الزمن الغابر .. هجّام الزمن البائد .. و سليل عائلة العطشيّ التي لسبب ما لم تورّد للعالم سوى أعظم مجموعة لصوص و هجّامة و نشّالين. لم يكن عبّاس يعرف بموهبته الغريبة حتى التقى بها صدفة في شقة أحد ضحاياه، أو لأكن أكثر تحديداً بعد خروجه الناجح من الشقة. ربما لهذا لم يتم أبداً القبض على عباس سوى متلبساً .. لأنه كما يبدو لا يوجد أي طريقة أخرى لاعتقاله إن هو نجح في عملية الخروج التكتيكي من أي مكان دخله عنوة في غياب أهله .. عبّاس ليس أبرع من تعامل مع أقفال الأبواب، القديم منها أو الحديث .. رغم صولاته و جولاته التي تتوالى على ذكرها أجيال العطشي في جلسات سمرهم الضبابية .. هو يعلم جيدأً أن الأمر كله ليس أكثر من "الستر .. الستر مفتاح الشقة !". تجري أحداث الواقعة بعد أحد عميات العطشي في أحد شقق الطبقة المتوسطة (يتوقف الأمر على خيالك لتحديد معنى متوسطة)، فالعطشي و إن لم يكن أذكى إخوته .. فهو على الأقل لا يبالغ في متطلباته و لا يجازف في شقق الأغنياء (أيضاً لك حرية تحديد معنى الأغنياء) الممتلئة بأجهزة الإنذار و الحريق و الكلاب أحياناً .. العطشي يعرف حدوده.

لم تكن العملية هي أنجح عملياته .. فهو بعد أن قام بتفتيش الشقة ذاتياً .. و بعد أن غير معالمها على نحو درامي ـ فهو لم يكن بأي حال أشد المجرمين تنظيما ـ و بعد أن تيقن تماماً أن كل ما يمكنه الظفر به هو طاقم الفضيات المشكوك في مدى (فضيته) .. قرر أنه لن يأخذ شيئاً سيخرج نظيفاً مكا دخلها .. سيتركها نظيفة كما وجدها .. لم يكن على استعداد أن يتم القبض عليه متلبساً بطاقم فضيات لن يأتي له بشيء. إلى هنا و الأمر شديد النمطية و لا يخلو من إملال .. و لم يكن العطشي بملك المجددين حتى و إن وصفه كل زملاء مهنته و أصدقاؤه و أقاربه من أنجال العطشي الأكبر بالرائد و الأستاذ و ما إلى ذلك .. و لكن يومها تحديداً و لسبب لا يعلمه إلا الله و ربما لا يعلمه عباس العطشي شخصياً .. قرر أن يخرق كل البروتوكولات القديمة المتعارف عليها .. و يخلع قفازه الجلدي السميك الذي يتباهى العطشي بأنه هدية من أخيه الذي سافر إلي سويسرا يوماً ما .. و لم يراه أحد يعود أو يعطي للعطشي أية قفازات جلدية .. خلع العطشي قفازه للمرة الأولى .. و جلس على مقعدِ غرفة معشية تعلوه أشجار ملونة بصورة غير منطقية .. و تمادياً في التحدي العجيب أشعل العطشي سيجارةً .. لم يقم حتى أنهاها .. و أطفأها في منفضة السجائر التي كانت يوماً ما صدفة كائن بحري كبير .. مشى العطشي بلا اهتمام إلى باب الشقة .. كرب منزل ذاهب إلى عمله الحكومي صباح السبت .. و خرج مغلقاً الباب وراءه بلا أي محاولة لتجنب صوت فرقعة ضلفة باب قديم تنغلق .. هنا تحديداً لاحظ العطشي أنه لا يلبس قفازه الجلدي .. بالطبع داهمته حالة الذعر المعتادة التي تصيبه و هو يراجع في خياله العملية السابقة، كاتماً يكتم دخان سيجارته الغير محشوة أثناء تأمله الشارع الضيق من نافذة منزله و يلاحظ أنه أخطأ في أحد التفصيلات خطئاً قد يؤدي للتعرف عليه أثناء التحقيق و الوصول إليه و زجه في السجن لخمس سنوات أخرى .. تلك المرة داهمه الذعر المجنون ذو حبات العرق البارد و نبضات القلب المتسارعة و لم يكد يغادر أرض المعركة .. لم يخف الاعتقال أو ما شابه .. كل ما فكر فيه العطشي هو قفازه الجلدي .. إن فقده، فقد تارخه و صديقه الصدوق و ذكرى أخيه .. تمالك نفسك يا عباس، ستدخل مجدداً كما دخلت منذ نصف ساعة .. و تخرج مسرعاً .. و اقتحم العطشي باب الشقة مجدداً .. كأنه لم يكن هنا أبداً .. كل شيء كما وجده عند اقتحامه الأول .. لا يوجد أي أثر لبعثرة أو تفتيش .. لا يوجد أي دليل أنه كان هنا منذ ثلاثين ثانية .. لا يوجد حتى قفازه الجلدي.

بعد شهرين من الجنون و الشك في كل شيء و محاولة تفسير الأمر ب"العفاريت أو ممكن جن سفلي" و اقتحام شقق أخرى لا بغرض السرقة و لكن بغرض البعثرة، ثم معاودة اقتحامها مرة أخرى ليجدها نظيفة .. مروراً بمرحلة محاولة ترك البصمات في كل مكان .. كأن يدهن الملاط و خشب السفرة بيديه العاريتين .. و انتهاءاً بترك صورته مبتسماً بذل في أوضح مكان بالشقة بعد تشطيبها .. بعد شهرين امضاهما في محاولة عبثية لاختبار إمكانية دليل وجوده بشقة الضحية .. لا يتبعها تعرضه للاعتقال. رغم أن هناك أشياء يأخذها من المكان .. فهلا لا يفتقدها أحد؟؟ أيقن العطشي تماماً موهبته .. أو لعنته .. سمها بما تشاء .. و لسبب أستبعد أنه أزمة وجودية أو ما شابه .. وقع العشي البالغ من العمر تسع و ستين عاماً في حالة اكتئاب شديدة .. ربما لأنه أيقن متأخراً الإمكانية التي لم يستغلها لاقتحام شقق الأغنياء .. أو ربما لأن أبناء العطشي ظلّوا على عهدهم بالتسامر على سيرة العطشي كفقرة لا يمكن إهمالها من جلسة حشيش رغم توقفه عن العمل المجدي نهائياً تقريباً و تفرغه للتدخين و الهذيان و كأن شيئاً لم يتغير .. لا أعرف. المهم أن العطشي اختفى قبل إسبوع من ذكرى ميلاده التي لا يعرفها إلاه و أخوه السويسريّ المزعوم .. لم يجده أحد بعدها .. ربما لأن أحداً لم يحاول أن يجده .. فإذا غاب العطشي فمازالت سيرته متداولة، و هذا أكثر من كافٍ.

الأحد، سبتمبر ٠٧، ٢٠٠٨

8

هل كان يجب أن تنغلق كل الأبواب دونك حتى تعرف إلى أين تتجه؟