الأحد، يناير ٠٤، ٢٠٠٩

إنسان سعيد

أنا .. (جمعة العطشي) .. لا أدري ماذا جاء بي إلى هنا، لا أعلم ما اسم (هنا) ، و لكني اشتهي العودة، و لا أعرف إلى أين .. فقط العودة. هكذا .. لا أراني إلا خارج من حانة رخيصة .. بعد أن أنهيت ـ وحدي ـ زجاجة كاملة .. لا ألوي على شيء .. لا أشتهي شيء. ربما فقط أتلذذ قليلاً بالبرد و الرذاذ الذان لم يوعودا يعرفان طريقاً إلى جسدي بعد ليلة قضيتها وحيداً مع زجاجة .. أكنت وحيداً؟ أذكر أنني حاولت اختلاق تلك المحادثة أو هذه مع مجموعة من الشباب الصاخب . لم يعوا ما أقول .. ولا أنا وعيت ما أقول .. كالعادة .. أجزاء من جمل متفرقة حاولت أن أعطيها صبخة ودود، و كالعادة لم أفلح في كبح جماح رغبتي في الحكي .. أريد أن أحكي .. أشكو .. أنهار قليلاً بلا رقيب، و بعذر السكر الشديد، و لا يسمح ما تبقى من وعي بذلك .. تتصارع الأفكار المتضاربة فتخرج على لساني جملاً شائهة، حتى أنا لا أعي معناها .. شكراً للسكر البادي على وجهي .. لا يظن أحداً بي الجنون .. هم فقط يرون سكيراً لم يشارك أحداً في منضدته من قبل .. لا بأس.

لا أدري لماذا جئت إلى هنا .. متى اتخذت هذا القرار السريع بترك هناك .. و أين هناك؟! .. ربما إن استطعت التذكر، استطعت العودة .. أو المحاولة على الأقل. أقف أمام المرآة فترة لا أعي مدتها .. فقط أحاول أن أشق ضباب الكحول الكائن ما بيني و بين المرآن لأراني .. فلا أراني .. أو أراني فلا أذكر وجهي .. أو أذكره فأنكر خلقتي التعسة .. ربما هي الإضاءة الصفراء .. أو الحجرة شديدة الاتساع شبه الخالية، لا أرى سوى وجه شديد السمرة لشخص لا أعرفه، أو نسيته .. أخلع ملابسي ببطء شديد لأرى جسدي النحيل المترهل مع ذلك .. أنكرني .. ولكن يعذيني خاطرُ جميل، كنت إنساناً طبيعياً عندما كنت هناك .. لم أكن أهذي بكلام غير مفهوم .. لم يكن لي وجه لا أعرفه .. لم تكن إضائة غرفتي صفراء بائسة .. كنت أعرف وجهي.

"محتاج دليل

أو أي منطق و السلام

أو كدبة بيضا .. ومش حكدّب حد

حفرح و السلام .. حعمل عبيط

أنا نفسي أصدق..

إني حعرف ألاقي تاكسي بعد نص الليل و اروّح

و ساعتها حنسى الوقت و اقعد

مش جميل؟

إنك بكدبة صغيرا .. تقدر تخلي شخص زيي

بنفس وشي و نفس أفكاري الغبية

و نفس تفصيلة جاكتة بدلتي الوحشة:

إنسان سعيد؟"

لا أذكر دوماً مما يخص هناك، سوى تلك الأسطر التي لا أعرف أين سمعتها أو ممن، لا أستطيع حتى أن أجزم إن كانت من هناك .. و لكنها لسبب ما تطعنني بغزارة و قوة. لا أعرف الآن على كل حال سوى أنني يجب أن أنام .. فإن لم أفعل لاحقتني لعنه النسيان إلى الصباح .. ربما وقتها خسرت عملي اللذي لا أذكر ماهيته الآن .. لا أجد لي فراشاً ، فأتخذ ركناً في الغرفة شبه الخاوية و أرقد بلا ملابس .. ربما تذكرني برودة الأرض بشيء ما.